تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
35
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وبهذا يتضح أنه على مسلك المصنّف لا يوجد محذور ثبوتي في جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي ، لكن يوجد محذور إثباتي . الجهة الثانية : في جريان الأصول العملية المثبتة للتكليف البحث في هذه الجهة تارة يكون في الأصول العملية غير المحرزة كأصالة الاحتياط وأخرى في الأصول العملية المحرزة كالاستصحاب المثبت للنجاسة مثلًا . القسم الأوّل : البحث في الأصول العملية غير المحرزة لا إشكال في جريان الأصول العملية غير المحرزة - كأصالة الاحتياط - في جميع أطراف العلم الإجمالي ؛ لعدم وجود مانع ثبوتي أو إثباتي ، كما لو علمنا إجمالًا بحلية النظر إلى إحدى المرأتين لكونها من المحارم ، ففي هذه الحالة لا يوجد أيّ مانع من جريان أصالة الاحتياط في الطرفين ، لأن ترك الطرفين معاً يعني ترك الحلال مقدّمة لترك الحرام ، ومن الواضح عدم وجود أيّ محذور ثبوتي أو إثباتي في ذلك ، ومن هنا يتضح عدم التنافي بين العلم الإجمالي والأصول العملية غير المحرزة كأصالة الاحتياط . القسم الثاني : البحث في الأصول العملية المحرزة أمّا لو كانت الأصول العملية محرزة أي من الأصول الناظرة إلى الواقع كالاستصحاب ، فهنا حالتان : الحالة الأولى : أن يلزم من جريان الاستصحاب مخالفة عملية ، كما لو علمنا بطهارة إنائين ثم علمنا بطروّ النجاسة على أحدهما إجمالًا ، ففي هذه الحالة لا يمكن إجراء استصحاب الطهارة في الإنائين معاً ، لأنّه يؤدي إلى المخالفة العملية القطعية المعلومة بالإجمال ، وعلى هذا يسقط الاستصحابان عن الحجّية ؛ لعين السبب الذي ذكر في عدم جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي ، وهو وجود المحذور الإثباتي ، وأنه خلاف الارتكاز العقلائي ؛ لأنّ العقلاء لا يرون أن الغرض الترخيصي مرجّح على الغرض الإلزاميّ في حالة